من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الممتنع من أداء المال إلى السلطان
ولي بعض العمال كورة فاحضر رجلا كان معروفا بكسر الخراج فقدم إلى عونين
ينتفان سباله إلى أن يؤدي الخراج فقال الرجل: أؤديه اليوم، قال: وخراج أهل بيتك قال: افعل قال: وخراج شركائك، فنظر إلى العونين وقال: انتفا على بركة الله فإنّ الرجل أحمق، ولما طلب يوسف بن عمر خالدا القسري قال قد علمت أن الذي تطلبه ليس بحاضر وإنه لمتبدد عند الناس، فاجمع الناس لي وائذن لي في الخروج إليهم لا كلّمهم واسأل من عنده شيء ليرده.
فأمر بأن يخرج إلى الناس فخطب خطبة وقال: أيها الناس قد علمتم ولايتي وسيرتي وإنما كنت عاملا لهشام وماله عندي تبعة وها هو قد سلط على يوسف بن عمر وطالبني بمال فليبلغ الشاهد منكم الغائب أن من عنده وديعة فهو منها في حل، وكل مملوك لي فهو حر ومن أسديت إليه صنيعا فأنا نادم على تقصيري حيث لم أضعه له وقال شاعر:
وقولا لهذا المرء ذو جاء ساعياهلمّ فإن المشرفيّ لقاضب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع