من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
النهي عن التفوّه بما يظنّ فيه تعريض
دعا المنصور جماعة من القراء فقال لأحدهم: اقرأ، فقرأ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
فغضب وقال لآخر: اقرأ فقرأ:
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
فغضب وأخرجه ثم قال لآخر: اقرأ فقرأ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فأمر له بصلة، وقال المأمون لقارىء عنده: اقرأ فقرأ: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ
فأمر أن يجرّ برجله.
دخل أبو النجم على هشام فأنشده:
الحمد لله الوهوب المجزل
فلما انتهى إلى قوله:
وصارت الشمس كعين الأحول
قال هشام: أبي تعرّض يا ابن اللخناء، اخرجوه بعينيك وطرده. وأنشد البحتري محمد بن يوسف: لك الويل من ليل تطاول آخره، فقال: بل الويل والحرب لك.
واستنشد أبو دلف راشدا الكاتب بعض ما يرثي به أيره فأنشده:
ألا ذهب الأير الذي كنت تعرفه
فقال: بل أمك التي كانت تعرفه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع