تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

وصف عسوف في ولايته

حكى رجل ولاية عامل فقال: كان يجبي خراج الوحش، ويأخذ جزية السمك ويطلب زكاة الملائكة، ويلتمس جمع الريح ويروم القبض على الماء وحصر الحصى وتحصيل الهباء. ولئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد عظمت المصيبة على

قوم نزل فيهم، وسئل رجل عن وال فقال: هو. كما قال الشاعر:

وكان إذا أناخ بدار قومأبو حسان أورثهم خبالا

وقال عمر ﵁: لا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه.

وتظلّم أهل الكوفة إلى المأمون في وال كان عليهم فقال المأمون: لا أعلم في عمّالي أعدل وأقوم منه. فقام رجل فقال: إن كان عاملنا بهذا الوصف فحق أن تعدل بولايته فتجعل لكلّ بلد منه نصيبا لتسوّي بالعدل بينهم. فإذا فعل أمير المؤمنين ذلك لا يصيبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك وعزله.

وقال المنصور يوما: من بركتنا على المسلمين أن الطاعون رفع عنهم في أيامّنا، فقال بعض الحاضرين: ما كان الله ليجمع علينا ولا يتكم والطاعون. وبلغ من تمرّد يوسف بن عمر أنّه نادى أن لا يضرب أحد في دار الضرب درهما ينقص عن العيار حبّة، فما فوقها، إلا ضربته ألف سوط فضرب مائة رجل فقالوا: ضرب مائة ألف سوط في حبّة.

وعدّ في سيئات الحجاج أنّه قتل صبرا مائة ألف وعشرة آلاف رجل سوى من قتل في عساكره. ومات في الحبس ثمانون ألفا منها ثلاثون ألف امرأة.

وقال عمر بن عبد العزيز ﵁: لو جاءت يوم القيامة الفرس بأكاسرتها والروم بقياصرتها وجئنا بالحجّاج لغلبناهم به.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.