من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ جامع للمال تارك للعمارة
حول عامل لأنوشروان من الأهواز فضل ثمانين درهم على الغبرة القائمة، فسأله أنوشروان عن ذلك فقال: وجدت في أيدي قوم فضولا فاخذتها منهم. فقال: ردّ هذا المال لمن أخذته منهم، فإن مثلنا في ذلك إن أخذناه كمثل من طيّن سطحه بتراب أساس بيته، فيوشك أن يكون ضعف الأساس وثقل السطح مسرعين في خراب بيته.
ولما عزل عثمان ﵁ عمرو بن العاص عن مصر، وولّى عبد الله بن أبي سرح، دخل عليه عمرو، فقال له عثمان: أشعرت أن اللقاح بعدك درّت ألبانها؟ فقال: نعم ولكنّكم أعجفتم أولادها.
وقال الحجّاج لبعض الدهاقين من الريّ ما بال بلدكم قد خرب؟ فقال: لأن عمالكم استعملوا فيها قول شاعركم:
لا تكسع الشول بأغبارهاإنّك لا تدري من الناتج
واصبب لأضيافك ألبانهافإنّ شر اللبن الوالج
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع