من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
جماع أحوال يجب للرؤساء تجنّبها وأحوال يلزمهم فعلها
قال معاوية ﵁: لا ينبغي للملك أن يكون كذابا، لأنّه إن وعد خيرا لم يرج، وإن أوعد شرّا لم يخف ولا غاشّا لأنه لم ينصح، ولا تصح الولاية إلا بالمناصحة.
ولا حديدا لأنه إذا احتدّ هلكت رعيته، ولا حسودا لأنه لا يشرف أحد فيه حسد، ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم. ولا جبانا لأنه يجترىء عليه عدوّه وتضيع ثغوره.
وقال بعضهم: أكره المكاره في السيّد، وأحبّ أن يكون عاقلا متغافلا. كما قال أبو تمام الطائي:
ليس الغبيّ بسيّد في قومهلكنّ سيّد قومه المتغابي
وقال ذو القرنين لأرسطوطاليس، لما أراد الخروج: عظني بما أستعين به في سفري. فقال: اجعل تأنيك أمام عجلتك، وحيلتك رسول شدّتك، وعفوك ملك قدرتك.
وأنا ضامن لك قلوب الرعية. إن لم تخرجهم بالشدّة عليهم، ولم تبطرهم بفضل الإحسان إليهم.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع