من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
السياسة بالملاينة
أوصى عمر بن عبد العزيز واليا، فقال: عليك بتقوى الله فانها جماع الدنيا والآخرة.
واجعل رعيتك الكبير منهم كالوالد، والوسط كالاخ، والصغير كالولد. فبّر والدك وصل أخاك وتلطّف بولدك.
وقال بعضهم: الحبس يحبس المال والقيد يقيّده، والتسهيل يسهّله. فاستعمل الرفق يرج مالك.
ولّى أمير المؤمنين رجلا فقال: لا تضربنّ أحدا سوطا ولا تتبعنّ له رزقا ولا كسوة لشتاء أو صيف، ولا دابة يعملون عليها. فقال: يا أمير المؤمنين إذا أرجع إليك كما ذهبت.
فقال: وإن رجعت كما ذهبت. إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو.
وروي أن عمر ﵁ أتي بمال كثير فقال لعماله: إني أظنّكم قد أهلكتم الناس، فقالوا: لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا بلا وسط. وقال معاوية لمروان: من ترى للعراق؟ فقال من لا يمسح الحلوب، حتى يجمع الدرّة، ولا يدنى بالعلبة حتى يمسح الصرّة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع