تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

السياسة بالرّغبة والهيبة

كان أنوشروان يوقّع في عهود الولاة: سس خيار الناس بالمحبة، وامزج للعامة الرهبة بالرغبة. وسس السفلة بمجرد الهيبة.

ولما وفد سعد العشيرة في مائة من أولاده على ملك حمير، سأله عن صلاح الملك، فقال: معدلة شائعة وهيبة وازعة، ورعية طائعة ففي المعدلة حياة الأنام، وفي الهيبة نفي الظلام، وفي طاعة الرعية حسن الإسلام.

وقال زياد: ما غلبني معاوية في شيء من السياسات، إلا في واحدة. استعملت رجلا على قرية فكسر خراجها ولحق بمعاوية. فكتبت إليه أن ابعثه إليّ، فكتب ليس ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة. إذا وليت القطاة فحق أن لي الليانة، لكن إذا هرب هارب من باب وجد بابا يدخله والسلام.

وقال أنوشروان إن هذا الأمر لا يصح له إلا لين في غير ضعف وشدة في غير عنف.

ودخل أبو معاذ على المتوكل حين استخلف فأنشده:

إذا كنتم للنّاس أهل سياسةفسوسوا كرام النّاس بالرفق والبذل
وسوسوا لئام النّاس بالذلّ يصلحواعلى الذلّ، إن الذل يصلح للنّذل

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.