من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الأحوال الشاقّة التي تبلغ بها الرئاسة
قال بعضهم، لرجل من بني شيبان: بلغني أن السودد فيكم رخيص، فقال: أما نحن فلا نسود إلا من أوطأنا رحله وأفرشنا عرضه، وأخد منّا نفسه وبذل لنا ماله. فقال:
وأبيك إذا فهو فيكم غال.
وقال أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه: إنما يستحق السيادة من لا يصانع ولا يخادع ولا تغرّه المطامع.
وقيل للأحنف: بم سدت؟ قال: بالخلق السجيح والكفّ عن القبيح، وتجنّب الدنيّ وترك اللسان البذيّ.
وقال معاوية لعرابة الأوسي: بم سدت قومك؟ فقال: لست بسيّدهم ولكني رجل
أعطيت في نائبتهم، وحملت عن سفيههم، وشددت على يد حليمهم، وعطفت على ذي الخلّة منهم. فمن فعل فعلي فهو مثلي ومن قصّر عنّي فأنا أفضل منه. ومن تجاوزني فهو أفضل منّي.
وقال الأحنف: من كان فيه أربع خصال ساد قومه غير مدافع، من كان له دين يحجزه، وحسب يصونه وعقل يرشده، وحياء يمنعه. وقيل: من أحب الرئاسة صبر على مضض السياسة.
قال الشاعر:
أترجو أن تسود ولا تعنّيوكيف يسود ذو الدعة البخيل
وقال الخبزارزي:
فقل لمرجي معالي الأموربغير اجتهاد طلبت المحالا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع