تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحثّ على ترك التتبّع والرسوم الجائرة

كتب بعض الوزراء إلى عامل: سوق السعادة عندنا كأسدة وألسنتهم لدينا معقولة ولم نرد هذه الناحية لاحياء العظام الناخرة، ولا لتتبع الرسوم العافية. عامل الناس بما في ديواننا فإنّها أيام قلائل فإما ذكر الأبد أو خزي الأبد. وتجنّب أن تكون، كما قال جرير:

وكنت متى حللت بدار قومحللت بخزية وتركت عارا
وقيل: لا ينبغي للوالي أن ينقض سنّةاجتمعت عليها الألفة وصلحت عليها

العامة.

وأخرج أبو علي بن رستم عاملا إلى بعض النواحي، وكان في القرية حمام كثير فعدّه وأخذ واحدة منها وشقّ حوصلتها وعدّ الحبوب الموجودة فيها واحتسب بذلك. فقال: إن كل حمامة تأكل في السنة من الحنطة كذا. وألزمهم ذلك فكتب أبو علي إليه كتابا وفي آخره هذا الشعر:

عجبت من نفسي ومن إشفاقهاومن طرادي الطير عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقهاوالموت في عنقي وفي أعناقها

والأبيات لرؤبة قالها وقد تولى طراد الطير عن زرع له.

وكتب إلى أنوشروان عامل له بناحية يعلمه جودة الريع بها، ويستأذنه في الزيادة على الرسم. فأمسك عن إجابته. فعاوده العامل في ذلك، فكتب إليه: قد كان في تركي إجابتك عن كلامك ما حسبتك تنزجر به عن تكلّف ما لم تؤمر به. فإذ قد أبيت إلا تماديا في سوء الأدب فاقطع إحدى أذنيك. واكفف عمّا ليس من شأنك. فقطع العامل إحدى أذنيه ائتمارا له.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.