من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ إمارة الصّبيان والنّساء
لما مات كسرى، وأخبر النبي ﷺ، به، قال: من استخلفوا؟ فقالوا: بنيّته بوران.
قال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.
وقال أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه: سيأتي على النّاس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل، ولا يظرف فيه إلا الفاجر، ولا يضعف فيه إلا المنصف، يتخذون الفيء مغنما، والصدقة مغرما، فحينئذ يكون سلطان النساء ومشاورة الإماء وإمارة الصبيان.
وقيل: إنّ البوم أراد التزوج، وكان الهدهد دلالا فأتاه وقال: إنهم ضمنوا لك خمس قرى عامرة وخمس قرى غامرة. فقال: لا حاجة لي في العمران. فقال: خذها فولايتها
إلى امرأة وما تولت امرأة أرضا إلا خربت، فقبلها، وقال: صدقت. وقيل: إذا أراد الله بقوم سوءا جعل أمرهم إلى صبي أو امرأة.
قال الشاعر:
إن ملكا تسوسهأمّ موسى وفاطمه
لجدير بأن ترىربة البيت لاطمه
وقال ابن بادان:
ما للنسا وللعمالة والخطابة والكتابة
هذا لنا ولهنّ منّا أن يبتن على جنابة
ولابن بسّام في متقدم بامرأة:
نلت ما نلت يا دنيء بأمّهي أعطتك رؤية الأمراء
فإذا عدّت الصنائع يوماكنت فيها صنيعة البظراء
وكان بالريّ مجنون فقال يوما لفولاذ بن مناذر لما هرب من شيراز: يا متخلّف كان يجب أن تداوي كسّ الدولة وبظر الملّة، وتدخل إليها فتشيل رجليها حتى كان يستوى أمرك. قال شاعر:
إن الأمور إذا أضحت يدبّرهاأمّ وطفل وسكران ومجنون
كمنذرات الورى أن لا فلاح لمنيرجو النجاح وإن الملك مغبون
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع