تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

النهي عن الوقيعة في السلطان

سمع أعرابي إنسانا يقع في السلطان فقال: يا فلان إنك غفل وكأني بالضاحك لك باك عليك. ودخل خالد بن صفوان على بلال بن أبي بردة حين ولي البصرة فلمّا ولي قال: سحابة صيف عن قليل تقشع، فقال بلال: أما أنها لا تنقشع حتى يصيبك منها شؤبوب بر، ولما عزل أحمد بن عثمان عن أصفهان قال له رجل في وقت خروجه: الحمد لله الذي اراحنا من بغضك، فأمر بحبسه وقال لشهود كانوا معه: اشهدوا أن هذا في حبسي بحقّ، فكان كلما ورد قاض وفتش عن أمر المحبسين لم يعرف ذلك الحقّ الذي حبس به فبقي على ذلك زمانا حتى توصل إلى تنجيز كتاب كتب منه بعد حين فأطلق، وقيل: ثلاثة ليس من حقها أن يحتملها السلطان: الطعن في الملك وإفشاء السر والخيانة في الحرم.

الإرجاف بالسلطان

كان بعض الناس أرجف بعزل سلطان فأخذه وضربه فلما خلّى عنه عاد إلى أصحابه وقال: أما عرفتم تحقيق قولي لولا ذلك لما نكاه الخبر به فخلّاه، وقال: لو ترك الأرجاف في موضع لتركه هنا، وخرج جماعة إلى السلطان يطلبون شغلا فلم يجدوا فقال: بعضهم تقوتوا الأرجاف وانتظروا الدول وقيل: الأراجيف تلقيح الفتن. قال شاعر:

أراجيف الأنام مخبراتبأمر كائن لا شك فيه

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.