تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

التحذير من مقاربة السلطان

قيل للعتابي: لم لا تقصد السلطان فتخدمه؟ فقال: لأنى أراه يعطي واحدا لغير

حسنة ولا يد، ويقتل الآخر بلا سيئة ولا ذنب. ولست أدري أيّ الرجلين أنا ولست أرجو منه مقدار ما أخاطر به وهو الذي قال لامرأته:

أسرّك أنّي نلت ما نال جعفرمن الملك أو ما نال يحيى بن خالد

قالت: بلى. فقال:

وإن أمير المؤمنين أغصّنيمغصّهما بالمرهفات البوارد

قالت: لا. فقال:

ذريني تجئني منيتي مطمئنةولم أتجشّم حول تلك الموارد
فإن جسيمات الأمور مشوبةبمستودعات في بطون الأساود

قال أبو القاسم الدمشقي:

إن الملوك بلاء حيثما حلّوافلا يكن لك في أكنافهم ظلّ
إن جئت تنصحهم ظنّوك تخدعهمواستثقلوك كما يستثقل الكلّ
فاستغن بالله عن أبوابهم أبداإن الوقوف على أبوابهم ذلّ

وقيل: احذر السلطان فإنه يغضب غضب الصبي ويأخذ أخذ الأسد، وقيل: إياكم والسلطان فإنه فم الأسد وحمة الأسود. واتصل رجل بالمنذر بن ماء السماء ونادمه فنهاه صديق له عن ذلك وخوّفه منه فلم يلتفت إلى قوله ولم يسمع قوله فغضب المنذر عليه يوما فقلته. فقال فيه ذلك الصديق:

إنّي نهيت ابن عمار وقلت لهلا تأمنن أحمر العينين والشّعر
إن الملوك متى تنزل بساحتهمتطر بثوبك نيران من الشّرر

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.