تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المتهّدد بالخروج عن الطاعة والمتبجّح بذلك

قال عبد الملك: عجبا لخالد بن عبد الله وليته البصرة وأمرته أن يجرد السيف ويمنع المال فبذل المال وأغمد السيف. فقال عبد الرحمن بن حسان: لو جرّد السيف لوجد سيوفا مجردة ولو منع المال لوجد أيديا منازعة. قال الفرزدق:

ولا نلين لسلطان يكايدناحتى يلين لضرس الماضغ الحجر

قال الأوسي:

وما زلنا حجا حجة ملوكاتدين لنا الملوك ولا ندين

قال المتنبي:

تعزّز لا مستعظما غير نفسهولا قابلا إلا لخالقه حكما

الحثّ على مصابرة السلطان

قيل: من لزم باب السلطان بصبر جميل، وكظم الغيظ، واطرح الأنفة وصل إلى حاجته، حكي أنه وجد مكتوب على باب هراة بدر پادشاه كاربرآيد آخر الأمر دادن نك زدايد أي إنما يرتفع الأمر على باب الملوك بالبذل والعقل والتثبت. فكتب بعضهم تحته من كان معه هذه الثلاثة فهو مستغن عن السلطان ونحو ذلك ما روي أن أبا العيناء عتب على بغا فتقضاه فقال بغا: أما علمت أنّ من طالب السلطان احتاج إلى عقل وصبر ومال، فقال: لو كان لي عقل عقلت عن الله أمره ونهيه، أو صبر صبرت عن السلطان حتى يأتيني رزقي، أو مال لاستغنيت به عن بابك والوقوف بجنابك. وقيل: من صحب السلطان احتاج إلى الصبر على قسوته صبر الغواص على ملوحة ماء بحره.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.