من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مخالطة السلطان
قيل: جاور ملكا أو بحرا. وقيل: لم يعر من النوك من لم يخدم الملوك، وقيل: من كان وضيع الهمة لم يصبر لدى الملوك على الخدمة. وقال عبد الله: من نزع عنا لم ينتفع بنا، وقيل لبعضهم: لا تصحب السلطان، فمثل السلطان مثل القدر من مسه سوّده. فقال:
لئن كان خارج القدر أسود فداخلها لحم كثير وطعام لذيذ.
المتبجّح بمعاضدة السّلطان
قال الرشيد ليزيد بن مزيد: في لعب الصوالج: كن مع عيسى بن جعفر، فأبى، فغضب الرشيد وقال: أتأنف أن تكون معه؟ فقال: حلفت على أن لا أكون على أمير المؤمنين في جد ولا هزل، فسكن.
قال بعض الخلفاء لجرير: أني أعددتك لأمر، فقال: إن الله تعالى قد أعدّ لك مني قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا على عدوّك.
وقال بعضهم: أنا أطوع لك من الردي وأذلّ لك من الحداء.
خطب عبد الملك يوما وحث الناس على قتال ابن الزبير، فقام عدي بن أرطاة فقال: إنّا لا نقول ما قال قوم موسى لموسى ﵇: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكنا نقول إنا معكم مقاتلون.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع