من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّحذير من مخالطة الأغنياء
قال أبو الدرداء عن النبي ﵊: إياكم ومجالسة الأموات، قالوا ومن الأموات؟ قال: الأغنياء وقال الثوري: إياكم وجيران الأغنياء وقراء الأسواق وعلماء الأمراء. وقال خباب في قول الله تعالى ولا تعد عيناك عنهم، نزلت في الفقراء.
وقال عمر ﵁: لا تدخلوا بيوت الأغنياء فإنها مسخطة للرزق. وقال سوار لأولاده: لا تعاشروا المهالبة فإنكم إذا رأيتم نعمتهم تسخطتم ما قسم لكم.
وقيل: لا تصحب غنيا فإنك إن ساويته في الإنفاق أضرّ بك وإن تفضّل عليك استذلّك.
ووقف بعض المجانين على قوم لهم بعض يسر، فقال:
سلامة الدّين والدّنيا فراقكموحبّكم آفة الدّنيا مع الدين
وجاء أبو محمد السمرقندي إلى الفضيل، ومعه أولاد البرامكة وعليهم قمص لها
جربانات عراض، فسألوه أن يحدثهم فامتنع، فقام مغضبا، فقال الفضيل: ردّوه فردّوه، فقال: بلغنا أن عيسى صلوات الله عليه قال: تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي وتقربوا إليه بالتباعد عنهم والتمسوا رضاه بسخطهم، فقيل: يا روح الله فمن نجالس؟ فقال: من تذكركم الله رؤيته ويزيد في علمكم منطقه وترغبكم في الآخرة مجالسته، قم فقد حدثتك.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع