من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ الحريص وعزّة القنع
قال النبي ﷺ: حب الدنيا رأس كل خطيئة ومن خطبها تأهب للذل. من قل قنوعه كثر خضوعه. الحر عبد إذا طمع والعبد حر إذا قنع. الطمع طبع من صبر على الخل والبقل لم يستعبد.
وقال أبو العتاهية:
إذا ما المرء لم يقنع بعيشتقنّع بالمذلّة والصّغار
بينما فتح الموصلي في أصحابه إذا بصبيين معهما رغيفان، على رغيف أحدهما كامخ وعلى رغيف الآخر عسل، فقال: صاحب الكامخ لصاحب العسل: أطعمني من عسلك، فقال: أطعمك على أن تكون لي كلبا، فقال: أنا كلبك فجعل في فمه خرقة يجرّه بها، فالتفت فتح إلى أصحابه، وقال: لو قنع هذا بكامخه لم يصر كلبا لصاحب العسل.
ولقي صاحب سلطان فيلسوفا يلتقط الحشيش ويأكله، فقال له: لو خدمت الملوك لم تحتج إلى أكل الحشيش، فقال: وأنت لو أكلت الحشيش لم تحتج إلى خدمة الملوك.
وقيل: يا عجبا من مسكين بقناعته ثري ومن غنيّ بحرصه دنيء.
قال عبد الصمد لأبي تمام:
لست تنفكّ طالبا لوصالمن حبيب أو راغبا في نوال
أي أخي ما لحرّ وجهك يبقىبين ذلّ الهوى وذلّ السّؤال
وقال آخر:
أذلّ الحرص أعناق الرّجال
وقال أبو العتاهية:
الحرص داء قد أضرّبمن ترى إلا قليلا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع