من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
كون العدم نعمة وبسط الدنيا نقمة
قال الله تعالى: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
. وقال تعالى: حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ
. وفي بعض المناجاة: يا من منعه عطاء. وقال رسول الله ﷺ:
يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام، وقال ابن أبي عيينة:
لا تشعرنّ قلبك حبّ الغنىإنّ من العصمة أن لا تجد
كم واجد أطلق وجدانهعنانه في بعض ما لم يرد
وقال الحسن ﵁: ما بسط الله على أحد دنياه إلّا اغترارا، ولا طواها عنه إلا اختبارا. وقال بعضهم: نعمة الله علينا فيما طواه عنا أعظم من نعمته علينا في ما بسطه لنا.
وقال محمود الوراق:
من شرف الفقر ومن فضلهعلى الغنى لو صحّ منك النّظر
أنك تعصي لتنال الغنىولست تعصي الله كي تفتقر
وقال عبدان:
تبيّن فضل الفقر عندي على الغنىبواحدة فيها عزاء لذي حجر
متى متّ لم آسف على فقد نعمةيودّ الفتى من أجلها المدّ في العمر
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع