من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
معاتبة القدر في ذلك
قال أبو العيناء لرجل سأله: ما بال الركيك الأحمق يرزق والأديب يحرم؟ فقال: لأن هذا الدنيا دار اختبار وأحب الرازق أن يعلمهم أن الأمور ليست لهم، فإن غلات السواد تباع بكف أنموذج فهلا اكتفى في ذلك بنقرة.
وقال جحظة:
يا ربّ إن الشكوك قد علقتأوكارنا والشّكوك تعترض
وغد له نعمة مؤثّلةوسيّد لا يزال يعترض
فنحن من قبح ما نشاهدهمن معشر في قلوبهم مرض
وقال عبدان:
لقوله نحن قسمنابينهم زال المرا
ولو تولّى غيرهقسمة أرزاق الورى
جرت حظوظ بيننالكنّنا تحت العرا
وقيل: إذا رأيت الجاهل مرزوقا والعاقل منحوسا فاعلم أن بين السماء والأرض أكرادا يقطعون الطرق. وقيل لمدني شكا الفقر: احمد الله فإنه رزقك الإسلام والعافية، فقال: أجل لكن جعل بينهما جوعا تقلقل منه الأحشاء. قال شاعر:
يا حجة الله في الأرزاق والقسمومحنة لذوي الأخطار والهمم
تراك أصبحت في نعماء سابغةإلا وربّك غضبان على النعم
وقال آخر:
عجبا للناس في أرزاقهمذاك عطشان وهذا قد غرق
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع