تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

حقيقة الزهد والحرص واليقين

قال النبي ﷺ: ليس الزهادة في الدنيا تحريم الحلال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق ممّا في يدك.

سئل حكيم عن الزهد، فقال: أن لا تطلب المفقود حتى تفقد الموجود. وقيل:

ظلّف النفس عن الشهوة. وقال سفيان: هو قصر الأمل لا أكل الغليظ ولبس العباء.

وقال يونس بن حبيب: هو ترك الراحة. وسئل الجنيد عنه، فقال: خلو الأيدي من الأملاك وخلو القلب من التتبع. وسئل مرة، فقال: ترك ما في الدار على من في الدار.

وذكر الزهد عند الفضيل، فقال: هو حرفان في كتاب الله تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. وهذا يوافقه قول من قيل له من الزاهد؟ فقال: من لم يغلب الحرام صبره ولا الحلال شكره.

وسئل الجنيد ﵀ عمّن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة، فقال:

المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.

وقال يحيى: الزاهد هو الذي بلغ من حرصه في تركها حرص الحريص في طلبها.

وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: الزهد ثلاثة، زهد فرض وذلك في الحرام وزهد فضل وذلك في الحلال وزهد سلامة وذلك في الشهوات.

وقيل: أصل القناعة والزهد اليقين، فمن أيقن قنع وزهد وقال ذو النون: الزهد الاستخفاف بثلاثة أشياء بالنفس والشيء والخلق فإذا استخف بالنفس عزّ به وإذا استخف بالشيء ملكه، وإذا استخف بالخلق خدمه. اليقين ترك التدبير فيما لا تملك. الحرص طلب ما في يد الغير. وقيل: الحرص تضييع الكثير وطلب القليل.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.