تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

وصف أنواع المال وتفضيل بعضها على بعض

سئل أبو بكر عن أصناف الأموال، فقال: أما الماشية فإنها تقبل من السنة إذا أقبلت وتدبر معها إذا أدبرت، وأما الرقيق فإنه يغدو عليها ضرّها ونفعها وقليل الضر يأتي على كثير النفع، والصامت مال من لا مال له، لأنه إن أنفقه أتلفه وإن أمسكه أهان به نفسه، وكان كمن لا مال له.

وقال: خير المال ما أطعمك ما لا تطعمه. وقال عبد الله بن الحسن: غلّة الدور مسألة وغلّة النخل كفاف، وغلة الحب غنى. وقيل للأحنف: أي المال أبقى وأوفى؟

فقال: المساكن والأرضون، وقيل في قوله تعالى: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً

إن له غلة شهر بشهر. قيل لمجنون لم صار الدينار خيرا من الدرهم والدرهم خيرا من الفلس؟ فقال: الفلس ثلاثة أحرف والدرهم أربعة أحرف والدينار خمسة.

وقيل لآخر: لم صار لون الذهب أصفر؟ فقال لأن طلابه كثير. وقيل لآخر، فقال:

لخوف الدفن.

وقيل لرجل: لم فضل الدينار على الدرهم؟ فقال: لأن الدينار يؤدي إلى النار والدرهم دار هم، وعذاب الهم عاجل وعذاب النار آجل، وإلى ذلك محيا وممات.

ودفع إلى أعرابي دينار فحمله إلى الصرّاف فملأ له يديه دراهم، فقال: ما أصغر منظرك وأعظم مخبرك.

وقال أنصاري لابن عبد الرحمن بن عوف: ما ترك أبوك لك من المال؟ فقال: ترك أموالا كثيرة. فقال: ألا أعلمك ما هو خير لك مما ترك أبوك، قال: نعم، قال: إعلم أنه لا مال لعاجز ولا ضياع على حازم والرقيق جمال وليس بمال، فعليك من المال بما يعولك لا بما تعوله.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.