من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحثّ على حسن التدبير والنهي عن التبذير
قيل: حسن التدبير نصف الكسب وسوء التدبير داعية البؤس. الإفلاس سوء التدبير.
كن مقدرا لا مقترا. وقال النبي ﷺ: الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة. قال الله
تعالى: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
. وقيل: التبذير إنفاق المال في غير الحق. وسئل سعيد بن جبير ﵁ عن التبذير، فقال: هو أن تنفق الطيب في الخبيث.
وقال تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
ولم يأذن في الفضول وقال عزّ من قائل: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
وقال ﷺ: أنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. وقال: ليس في السرف شرف.
وقال معاوية: ما رأيت تبذيرا إلّا وإلى جنبه حق مضيع. وقال ﷺ: ما عال امرؤ عن اقتصاد.
وقال أبو بكر ﵁: إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد.
وقيل: ما وقع تبذير في كثير إلّا هدمه ولا دخل تدبير في قليل إلا ثمره.
وقيل: إنك إن أعطيت مالك في غير الحق يوشك أن يجيء الحق وليس عندك ما تعطي منه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع