تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تفضيل الكسب على السؤال

كان عمر ﵁ إذا نظر إلى فتى وأعجبه، سأل: هل له حرفة فإذا قالوا: لا سقط من عينه. وكان يقول: مكسبة فيها دناءة خير من مسألة الناس. وقال ابن عباس ﵁:

قدم قوم على النبي ﷺ فقالوا إن فلانا يصوم النهار ويقوم الليل ويكثر الذكر، فقال: أيكم كان يكفي طعامه وشرابه، فقالوا: كلنا فقال كلكم خير منه. وروى أنس أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ وقال: أتيتك من أهل بيت لا أراني أرجع إليهم من الجوع، فقال: أما عندك شيء؟

قال: لا، فأعطاه درهمين وقال له: إذهب فابتع بأحدهما طعاما وبالآخر فاسا واحتطب وبع.

فغاب خمسة عشر يوما ثم جاء فقال: بارك الله لي فيما أمرتني به أصبت عشرة دراهم فابتعت لأهلي بخمسة طعاما وبخمسة كسوة، فقال النبي ﷺ: هذا خير لك من المسألة، إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة دم موجع أو غرم مفظع أو عدم مدقع.

وقال إبراهيم ﵇: يا رب استحييت من كثرة تصرّفي في طلب الرزق فأوحى الله إليه ليس طلب المعيشة من طلب الدنيا.

وقال شاعر:

ولا تدع مكسبا حلالاتكون منه على بيان
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ما أنا إلا لمن بغاني»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.