من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
اليمين بالطّلاق
أول من استحلف بالطلاق ابن مسلمة، وكان واليا على كرمان، استحلف جنده بالطلاق، فقال بعضهم:
رأيت هذيلا أحدثت في طلاقهمطلاق نساء لم يسوقوا لها مهرا
وقيل: أول من استحلف بالطلاق العبّاس بن عبد المطلب استحلف الأنصار ليلة العقبة حين أخذ عليهم البيعة لرسول الله ﷺ.
طلق رجل امرأته عدد نجوم السماء فجاء إلى ابن عباس واستفتاه، فقال: يكفيك من ذلك الهقعة، وهي رأس الجوزاء ثلاثة أنجم. قيل لمزيد المديني: لم تكثر الحلف بالطلاق؟ فقال لأني لما تزوجت امرأتي حلفت بالطلاق إني أحلف بالطلاق في كل حقّ وباطل كل يوم، فيميني بالطلاق إمساك لها وإلا بانت. حلف رجل بالطلاق فقدمته امرأته إلى القاضي فسأله عن اليمين فأخبره فجعل القاضي يتفكر، فقال له الرجل: فيم تتفكر؟ قال:
أطلب لك مخرجا من اليمين قال قد هون الله عليك: أشهدك أنها طالق سبعين. قال الأصمعي: كان على بعض الأعراب دين ثقيل فتعلق به غرماؤه وكان معدما فساموه أن يحلف لهم بالطلاق أن لا يهرب فحلف لهم بطلاق امرأتين كانتا له ثم هرب، وأنشأ يقول:
لو يعلم الغرماء ما مقتي لهمما حلّفوني بالطّلاق العاجل
قد ملّتا ومللت من وجهيهماعجفاء مرضعة وأخرى حامل
وقال ابن الرومي:
إذا ما حلف النغلففي أيمانه رخصه
وقال منصور بن باذان:
يا ذا الذي جعل الطلاق سلاحه عند الحقيقه
لا تحلفنّ بطلاق منأمست حوافره رقيقه
هيهات قد علم الأنام بأنّها صارت صديقه
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع