تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من لم يتحاش من اليمين ولم يبال له

حلف مديني على حقّ كان قبله، فقيل له في ذلك، فقال: بالله أدفع ما لا أطيق، وأخذ ذلك ابن الرومي فقال:

وإنّي لذو حلف كاذبإذا ما اضطررت وفي المال ضيق
وهل من جناح على معسريدافع بالله ما لا يطيق

ويقال في المثل: جذها جذ العير الصليانة إذا أسرع في اليمين، كأنه اقتلعها اقتلاع العير هذا النبت. جاءت امرأة بزوجها إلى ابن شبرمة فحلف لها، فلما ولي أنشد:

ألم تعلمي أني جموح عنانهوأنّي لا أعدي عليّ أمير
محوت الذي في الصكّ عنّي بحلفةسيغفرها الرحمن وهو غفور

فسمعها الحاكم فردّه، فعلم الأعرابي أنه أخطأ، فقال: أيها الحاكم أنت أفضل من أن ترجع في قضيتك، فقال: صدقت ولكنني أقضي عنك، وقضى عنه. قال البحتري:

سألوني اليمين فارتعت منهاليغروا بذلك الارتياع
ثم أرسلتها كمنحدر السّيلتهاوى من المكان اليفاع

وكان الشمّاخ عليه دين فقعد به، فقيل له: إنك تحضر القاضي وتحلف فتروع لذلك، فقال: حاش الله أن أحلف، ولو سيم مني باطل فكيف وعليّ حق لازم، فاغتر خصمه فأحضره وحلفه فحلف وخرج من عند الحاكم، فقال:

وجاءت سليم قضّها بقضيضهاتنفض حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي إحلف قلت لست بحالفأخادعهم عنها لكيما أنالها
ففرّجت همّ النفس عنّي بحلفةكما قدّت الشقراء يوما جلالها

وقال أعرابي:

إذا حلّفوني بالغموس منحتهميمينا كسحق الألحمي المحرق
وإن حلّفوني بالعتاق فقد درىسحيم غلامي أنني غير معتق

قال ابن المعتز بودي لو أن لي بيت الخثعمي بألف بيت:

وآلت يمينا كالزجاج رقيقةوما حلفت إلا لتحنث من أجلي

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.