تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الإجارة

روي عن فاطمة ﵂ أنها قالت: دخل عليّ يوما وأخذ بيد الحسن والحسين فأخرجهما فجاء النبي ﷺ فقال: أين إبناي، فقلت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء نذوقه فدخل عليّ فأخرجهما حتى لا يبكيا، فخرج النبي ﷺ في أثرهما فوجدهم في حائط يهودي وعليّ ينزع كل دلو بتمرة والحسن والحسين يلعبان في سربة لليهودي وبين أيديهم أفضل من تمر، فقال: يا علي، ألا تنقلب يا بني قبل أن يشتد عليهما الحر، فقال: إجلس فإني قد أشبعتهما، فجلس حتى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجره، ثم حمل النبي ﷺ أحدهما وعليّ الآخر.

وروي: ما أكل أحد طعاما خيرا له من أن يأكل من عمل يده. وكان داود ﵇ لا يأكل إلا من كسب يده. ونهى النبي ﷺ أن يستعمل الرجل أجيرا حتى يعلمه أجرته، وقال: من استأجر أجيرا فليعلمه أجرته. وروي في الخبر: بينما نفر يتماشون فأخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت صخرة على فم الغارة فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة، فادعوا الله بها لعلّه يفرجها عنا. فقال أحدهم:

اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيرا بقفيز أرز فلما قضى عمله سخطه فتركه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاء، ثم جاء فقال: اتق الله ولا تظلمني حقّي، فقلت له: انطلق إلى هذه البقر ورعائها فخذها، فقال: أتهزأ بي؟ فقلت: أنا لا أهزأ خذها فأخذها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنّا ففرج لهم.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.