من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
باب مختلف من الصّناعات
قيل: من حذق في صناعته احتسب حذقه في رزقه، ولذلك ترى أكثر الحاذقين محرومين. وسمعت بعض العلماء يقول: إنما نرى أكثر الحذاق في صناعتهم يضيق رزقهم لا تكالهم على حذقهم لا يبذلون جهدهم فيما يعملونه، وغير الحاذق يبذل جهده ويفرغ نصحه خشية أن تسترذل صنعته، فيبارك الله فيه بجدّه وجدّه واستفراغ نصحه.
وقال الحسن بن سهل: لا يكسد رئيس صناعة إلا في شرّ زمان ومملكة أنذل سلطان. وقيل: من انتكاس الدهر أن يولى امتحان الصناع من ليس بحاذق في صناعتهم.
روي في الخبر: لا بد للناس من عريف والعرفاء في النار، كأنه أخبر عن علم الله تعالى في أكثرهم أنهم يعملون بالمعاصي. فأما العرافة والنقابة فقد كانتا في قوم صالحين يقال: عريف ونقيب ومنكب، والعريف فوق النقيب.
نظر حمال إلى راكب، فقال: سبحان من حملك وحملني. وعطس حمّال، فقال:
رجل راكب مخمور يرحمك من أخرج العطسة من المضيق، فقال يغفر لك من حملك وجعل على قفاي هذه الكارة الدقيق.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع