من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذم التكسب به
قيل: إنما يقال للحجّام قبيس لأن المسان تحمل إليهم من جبل أبي قبيس: ويقال:
إن الحجّامين بقم في بعض الأوقات غضبوا فاجتمعوا وخرجوا من البلد حتى طالت شعور أهلها واضطروا إلى أن خرجوا إليهم وقبلوا الأرض بين أيديهم وحلفوا لهم أن لا يؤذوهم ولا يلقبوهم فرجعوا.
وقيل: إن الفرزدق حضر مجلسا فيه بلال بن أبي بردة فجعل بلال يذكره مناقب جدّه، فقال الفرزدق: لو لم يكن له من المنقبة إلا أنه حجم النبي ﷺ، فقال: إنه ما حجم قبله ولا بعده. فقال الفرزدق: جدّك والله كان أفضل من أن يجرب الحجم على رسول الله ﷺ.
قال شاعر:
أبوك أوهى النجاد عاتقهكم من كميّ أدمى ومن بطل
يأخذ من ماله ومن دمهلم يمس من ثاره على وجل
وقال منصور بن باذان:
كم من رقاب جرحت طائعةمن غير كفّيك لا ترام حمى
ونهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجّام وقال هو خبيث، وهذا على التنزيه. وروي أنه ﵊ احتجم وأعطى الحجّام أجره فلو كان حراما لم يعطه. وروي أنه حجمه عبد لبني بياضة فأعطاه أجره صاعا من تمر، وسأل مواليه أن يخفّفوا عنه من ضريبته.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع