من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مدح الحجّام
قال النبي ﷺ: نعم العبد يقل الدم ويخف الصلب ويجلو البصر. ومن فضلاء الحجّامين أبو ظبية حجّام رسول الله ﷺ حجم النبي ﷺ، وشرب دمه فاختلط دمه بدمه فخطب إلى الأشراف وزوج من الكرام ومنهم أبو هبة.
قال النبي ﷺ: يا بني هند إنما أبو هبة رجل منكم فانكحوه وانكحوا إليه. ومنهم عبيد الحجّام بالبصرة وكان أديبا، قيل له: كم يعطيك فلان؟ قال سدوسي، عنى قول الشاعر:
فإن تبخل سدوس بدرهميهافإنّ الريح طيّبة قبول
وقال ابن طباطبا:
أبو سليمان داود بن بنكلةقد فات في الحجم حذقا كل حجّام
وزان ذاك بصوت لا يجاوزهإلى الفضول سوى نطق بإبهام
لطفا ورفقا وحذقا في صناعتهوخفّة لم تشن منه بإبرام
لولا مواقع موساه ومشرطهلخلتني منه في أضغاث أحلام
وقال محمد بن مسافر:
مزيّن حذّفني حاذقليس له في النّاس من شبه
ظننت إذ حذّفني أنّهأحدث لي وجها سوى وجهي
وقال أبو ذرّ البلخي:
كأنّما المحجم في كفّهشمس نهار آذنت بالغروب
يأخذ من مجروحه أرشهفيا له من جارح مستثيب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع