تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

فضل الصدق في البيع

قال النبي ﷺ: ما أفلس تاجر صدوق. وقال رسول الله ﷺ: التجار فجّار. قيل: يا رسول الله ولم وقد أحل الله البيع؟ فقال: إنهم يحلفون ويكذبون. وقال الجاحظ: رحم الله الأحنف حيث يقول: إلزم الصحة يلزمك العمل. وقال الأشج الصيدلاني: مرّ بي رجل فرأى قلّة الناس عندي وكثرتهم عند غيري، فقال: أتريد أن تكثر مبايعتك ويحسن حالك؟

قلت: نعم، فقال: أصدق واصبر سنة فإن الصدق يستحي لنفسه أن يبطىء عنك أكثر من سنة، ففعلت، فكثر زحام الناس عند حانوتي. ثم مرّ بي فرأى كثرة الناس عندي فقال:

إحذر ولا تتكل على ما وهمتهم من الصدق فتدعوك نفسك إلى ضعف ربحك اليوم، فإنك إن عدت إلى الكذب عاد عليك الكساد فلم أزل قابلا لوصيته، ثم مرّ بي بعد سنيات، فقال: قليل الربح مع كثرة الحرفاء أربح من كثره مع قلة الحرفاء. وق د قالوا: الزم الصحة

يلزمك العمل، ولو حلفت أنها كلمة نبي، لرجوت أن لا أحنث، ثم لم أره بعد ذلك فرحمه الله حيا وميتا فقد نصح. وقيل: التاجر الصدوق، مع النبيين والصديقين.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.