تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الراعي

ذمّ قوم الرعاة فنسبوهم إلى الحمق وقالوا: أحمق من راعي ثمانين. وقالوا: لا تشاور راعي الضأن.

ومما يدلّ على فضيلتهم قول النبي ﷺ: ما من نبي إلا وقد رعى وقد رعيت. وقال النبي ﷺ: ما بعث الله نبيّا إلا راعيا، بعث موسى وهارون راعيين، وبعثت وأنا أرعى لأهلي.

وشرط صاحب الإبل على الراعي، فقال: عليك أن تهنأ جرباها وتلوط حوضها وتنشد ضالتها وترد نادتها وتستقصي في الرسل ما لم تنهكما حلبا أو تضرّ بنسل، فقال الراعي: نعم، على أن يدي مع أيديكم في الحار والقار ولا تذكر أمي بشرّ ولي مقعد موسع من النار، فقال:

هذا لك، فإن خنت فما عليك. قال حذفة: بالعصا أخطأت أم أصبت.

وتفاخر راعيان، فقال أحدهما: والله ما اتخذت عصا فيها غير هذه منذ شبت وما انكسرت، فقال الآخر: تعست إن اتخذت فيها عصا غير يدي. ويوصف الراعي بأنه ضعيف العصا أي قليل الضرب بها. قال الشاعر:

ضعيف العصا بادي العروق ترى لهعليها إذا ما أجدب الناس إصبعا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ضعيف العصا بادي العروق ترى له»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.