تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المحرّم بيعه

نهى النبي ﷺ: عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد، وفي خبر آخر: نهى عن ثمن الكلب والهر وعن مهر البغي. وقال جابر: سمعت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يقول: ألا إن الله حرم بيع الخمرة وبيع الخنازير وبيع الأصنام، فقيل له: أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن به السفن والجلود، فقال ﷺ: قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فحملوها وباعوها.

وروى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه.

وقال ﷺ: الورق بالورق والذهب بالذهب والبر بالبر والشعير وبالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ربا إلا هاء وهاء مثل بمثل، ومن زاد أو ازداد فقد أربى. وأهل الظاهر قصروا الحكم على هذه المذكورات، وغيرهم تعداها، فجعل الشافعي ﵁ العلة فيه الأكل فحرم بيع كل مأكول بجنسه إلّا مثلا بمثل. وأبو حنيفة ﵀ جعل العلة الكيل فحرّم بيع كل مكيل بجنسه إلا مثلا بمثل. ونهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وعن بيعين في بيعة وعن بيع وسلف وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما لم يقبض. وعن المحاقلة والمزابنة فالمحاقلة بيع البر الموضوع بالأرض والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر يابسا، ورخص في العرايا والعرية بيع ثمر النخل بالتمر يابسا إذا كان دون خمسة أوسق، ونهى عن الثنيا وعن المنابذة وبيع الغنيمة قبل القسمة.

وعن بيع المجر وهو أن يباع الشيء بما في بطن الشاة، وعن حبل الحبلة وعن بيع الغرز وعن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. وفي الحديث: أن ﵇ نهى عن الكالىء بالكالىء وهو بيع الدين بالدين، ونهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما بدا له فإذا مات فهي حرّة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.