تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ذمّ المبالغة في المماكسة

قيل: كثرة المكاس من أفعال الخساس. ورأى رجل إبنه يماكس في ابتياع لحم فقال: يا بني تساهل، فمما تضيعه من عرضك أكثر مما تناله من عرضك. وكان الأصمعي مضيقا في معيشته مستقصيا في مبايعته، فقال العتبي: لو بذلت الجنة للأصمعي بدرهم لما رضي واستنقص شيئا. وقال رجل لخياط: خط لي هذا الثواب وسامحني في الأجرة، فقال: أخيطه لك مجانا، فقال زدني. قال: إذا تخرق رقعته لك. ونحو ذلك أن رجلا كان يستأجر غلاما فقال كم تطلب، فقال: أخدمك بملء بطني، فقال: سامحني، فقال: لا أعرف مسامحة في ذلك إلا أن أصوم لك الإثنين والخميس في الأسابيع لتربح غداءهما.

وكان ابن بالة ببغداد قد اكترى غلاما كوفيا فاستحضره المزين فحلق رأسه فلما فرغ وتنحى، جاء الغلام الكوفي إلى المزين فقعد بين يديه ليحلقه، فخرج ابن باله وقد حلق المزين بعض رأسه فناداه وقال له: هذا من حسابي أو من حسابك يحلق فقام الغلام على حالته محلوق بعض الرأس، وأخذ المنديل وعدا من بين يدي المزيّن، وحلف بالطلاق أنه لا يحلق رأسه حتى يعود إلى الكوفة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.