من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
نوادر لأنذال الباعة
جاءت عجوز إلى لحام بالمدينة ومعها درهمان، فقالت: أعطني بهما أطيب لحم وأخبرني باسمك أدعو لك، فأعطاها أخبث لحم، وقال اسمي من يمد، فجعلت العجوز عند الأكل تمد اللحم فلا تقدر على أكله، فجعلت تقول: لعن الله من يمد، فتلعن نفسها وهي لا تعلم. وقال جحظة: رأيت سوقيا ينادي على جدي علقه، يقول: هذا مانع نفسه، فقلت له: ما معنى مانع نفسه؟ فقال: يا سيدي لا يقدر أحد أن يأكل منه لقمتين لسمنه.
قال، ورأيت آخر وهو يقول: زبد في أديم. وقال جراب الدولة: رأيت ثلاثة من الهراسين على بقعة وهم يتكايدون في مدح هرائسهم، فواحد أخرج قطعة هريسة علقها بالمغرفة وهو يقول: إنزل ولك الأمان، وآخر يقول: يا قوم إلحقوني أدركوني أجذبها وتجذبني والغلبة لها، والثالث يقول: أنا لا أدري ممن أكل من هريستي لقمتين أسرج ببوله شهرين.
وقال رجل للحام: ليس لحمك بسمين، فقال: إن فلانا جالسني ووضع راحته على هذا اللحم وانصرف إلى منزله فجعل ما علق بها في قدر واتخذ منها دعوة، وكان بائع رمان
قشّر رمانا وهو يقول: نزع الأمير قميصه وخرج في غلالة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع