من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
تفضيل التكسّب على التوكّل
قال حكيم لرجل يجلس إليه: ما حرفتك؟ قال التوكل على ربّي والثقة بما عنده، فقال الحكيم: الثقة بربّك تحرم عليك إصلاح معيشتك، أو ما علمت أن طلب ما تعف به عن المسألة حزم والعجز عنه فشل والفقر مفسد للتقى، متهم للبريء ولا يرضى به إلا الدنيء، وأنشد:
فإن قلت يكفيني التوكّل والأسىفقد يطلب الرزق الذي يتوكّل
وقيل لحكيم: إحذر كل الحذر أن يخدعك الشيطان فيمثل لك التواني في التوكل ويورثك الهوينا بإحالتك على القدر، فإن الله أمرنا بالتوكل عند انقطاع الحيل والتسليم للقضاء بعد الأعذار، فقال: خذوا حذركم، وقال: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. وقال النبي ﷺ: إعقلها وتوكل. وقال عمر لرجل: ما معيشتك؟ قال: رزق الله، فقال: لكل رزق سبب فما سبب رزقك؟ قال أبو تمّام:
وصدقت إن الرزق يطلب أهلهلكن بسيرة متعب مكدود
وقال الموسوي وقد أحسن في معناه:
اعزم فليس عليك إلّا عزمةوالعجز عنوان لمن يتوكّل
أو حمّل اللّوم القضاء فإنهعود لأحمال الملام مذلّل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع