تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

النهي عن البطر عند الغنيّ وذمّ ذلك

قال الله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى

. وقيل: البطر يقتضي الفقر والنظر يقتضي العبر. وقيل: أكثر شكر الله على نعمه فالبطر من قلّة الشكر.

وقال شاعر:

خلقان لا أرضى طريقهماخلق الغنى ومذلّة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطراوإذا افتقرت فته على الدّهر

وفي كتاب كليلة: لا يبطر العاقل لمنزلة أصابها كالجبل الذي لا تزلزله الرياح الشديدة والسخيف تبطره أدنى منزلة كالحشيش الذي تحركه أدنى الرياح.

وقيل: سوء حمل الغنى أن يكون الفرح مرحا وسوء حمل الفقر أن يكون الطلب شرها. وقيل: حمل الغنى أشدّ من حمل الفقر ومؤنة الشكر أصعب من مشقة الصبر.

وقال بعضهم في من لا يبطر ولا يمكنه ستر غناه:

تأبى الدراهم إلا كشف أرؤسهاإن الغنى طويل الذيل ميّاس

وقال المرقّش:

إن يخصبوا يعيوا بخصبهمأو يجدبوا تجديهم الأم

وقال الخبزارزي:

قد كان في حال محسود فأبطرهطغيانه فاغتدى في حال مرحوم
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «قد كان في حال محسود فأبطره»

وقال مسلم بن الوليد:

فالكلب إن جاع لم يعدمك بصبصةوأن ينل شبعة ينبح على الأثر
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «فالكلب إن جاع لم يعدمك بصبصة»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.