من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
طيب عيش مؤثر الفقر وعزّته وفضله
كان سقراط فقيرا، فقال له بعض الملوك: ما أفقرك؟ فقال: لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجّع لي، فالفقر ملك ليس عليه محاسبة. وقيل له: لم لا يرى أثر الحزن عليك؟ فقال: لأني لم أتخذ ما إن فقدته أحزنني. وقال بعض الحكماء: من أحبّ أن تقلّ مصائبه فليقل قنيته للخارجات من يده، لأن أسباب الهمّ فوت المطلوب وفقد المحبوب، ولا يسلم منهما إنسان، لأن الثبات والدوام معدومان في عالم الكون والفساد.
وبهذا ألمّ ابن الرومي، فقال:
ومن سرّه أن لا يرى ما يسوؤهفلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا
حكي أنه لما غرقت البصرة أخذ الناس يستغيثون، فخرج الحسن ﵁ ومعه قصعة وعصا، فقال: نجا المخفّون. وقال بعض الزهاد، وقد قيل له أترضى من الدنيا بهذا؟
فقال: ألا أدلك على من رضي بدون هذا؟ قال: نعم، قال: من رضي بالدنيا بدلا من الآخرة.
وقيل لمحمد بن واسع ﵀: أترضى بالدون، فقال: إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا وترك الآخرة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع