تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

راحة القنع وعزّته

قال الحسن في قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً

، أنها القناعة. وقال النبي ﷺ: الزهد في الدنيا يريح البدن والرغبة فيها تكثر الهم والحزن. وقيل لمحمد بن واسع:

أوصني، فقال: كن ملكا في الدنيا ملكا في الآخرة. فقال آجله. وكيف لي هذا، قال:

ازهد في الدنيا واقنع.

وقال بزرجمهر: القنع عزيز في عاجله مثاب في آجله، وقال محمد بن الحنفية ﵁: ما كرمت على أحد نفسه إلا هانت عليه دنياه. من حصّن شهوته صان قدره.

وقال الموسوي:

من كان يرجو نعيما لا زوال لهفلا تكن هذه الدنيا له شجنا

قال وهب: خرج العزّ والغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا. قال شاعر:

بلوغ المنى أن لا تكاثر بالمنىونيل الغنى أن لا تنافس في الغنى
ومن كان للدنيا أشدّ تصوّراتجده عن الدنيا أشدّ تصونا

وقيل: ثمرة القنع الراحة وثمرة التواضع المحبة.

قال الموسوي:

وإني لألقى راحتي في تقنعوفي طلب الإثراء طول عنائيا
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا»

وله:

حسبي غنى نفسي الباقي فكلّ غنىمن المغانم والأموال ينتقل

وقال ابن نباتة:

وإن المرء ما استغنى غنىوحاجته إلى الشيء افتقاره

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.