من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
السجن وضيقه والتشديد فيه
كتب بعضهم على باب السجن هذه قبور الاحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.
وكتب تحته ما يدخل أحدهم السجن إلا إذا قيل لهم فيم حبستم لقالوا مظلومين. وأمر بحبس ابن أبي علقمة في دعوى، فقال: دعني آتي البيت لحاجة فلم يترك. فتمثّل بقول الله تعالى فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فدخل السجن فقال: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين. فالتفت فرأى المهلب فقال من فعل هذا بآلهتنا؟
ودخل أعرابي إلى السجن فوجد على بابه تنزّ وتليّن فقال:
ولما دخلت السجن كبّر أهلهوقالوا أبو ليلى الغداة حزين
وفي الباب مكتوب على صفحاتهبأنّك تنزو وثمّ سوف تلين
وقال شاعر:
وبتّ بأخصنها منزلاثقيلا على عنق السالك
ولست بصيف ولا في كراءولا مستعير ولا مالك
وقال في السجن:
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلهاولسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا طلع السجّان وقتا لحاجةعجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
وسمع السجّان محبوسا يقول: اللهم إحفظني. فقال: قل اللهمّ ضيّعني فإن حفظه لك أن يبقيك فيه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع