من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
نوادر لمن سرق له شيء
سرق لرجل درهم فقيل له: إنه في ميزانك، فقال: قد سرق مع الميزان. وسرق لآخر خرج، فقيل له لو قرأت عليه آية الكرسي لم يسرق، فقال: إنه كان فيه مصحف تام وسرق لبعضهم بغل فقال أحد أصحابه: الذنب لك في إهماله. وقال بعضهم: الذنب للسايس، فقال هو: يا قوم واللص ماله ذنب.
وسئل بعضهم إلى أين؟ فقال: إلى الكناسة لأشتري حمارا. فقال له رجل: قل إن شاء الله، فقال: وما وجه الاستثناء الدراهم في كمّي والحمير في الكناسة فلما ذهب سرقت منه الدراهم، فعاد فقيل له: ما الذي فعلت؟ قال: سرقت الدراهم إن شاء الله.
وطرق لص عجوزا فلما دخل خباءها وأحسّت به قالت رافعة صوتها: يا نفس لو تزوجت زوجا فأولدك ثلاث بنين فسميت أحدهم عمرا والآخر بكرا والآخر صقرا، يا نفس ما أصنع بهم؟ وأخشى أن يموتوا فأندبهم فأقول واعمراه وابكراه واصقراه ورفعت صوتها وكان لها جيران يسمّون بهذه الأسماء فجاؤها، فقالت: دونكم اللص.
وسرق بعضهم حمارا وذهب ليبيعه فسرق منه، فقيل بكم بعته؟ فقال: برأس المال.
ودفع بعضهم- وكان قفّافا- دراهم إلى بعض الصيارف فقفّ منه الصيرفي شيئا، فقال:
عجبت عجيبة من ذئب سوءأصاب فريسة من ليث غاب
وإن أخدع فقد يخدع ويؤخذعناق الطير من جوّ السحاب
فقفّ بكفّه سبعين منهامن البيض المنقشة الصلاب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع