من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
اعتذار هارب زعم أن هربه نبوة أو قدر
قال شاعر:
أيذهب يوم واحد إن أسأتهبصالح أيامي وحسن بلائيا
ولم تبد منّي نوبة قبل هذهفراري وتركي صاحبي ورائيا
قال عبد الله بن غلفاء:
وليس الفرار اليوم عارا على الفتىإذا عرفت منه الشجاعة بالأمس
وسمع بعض الفرس قول الشاعر:
ألم تر أن الورد عرّد صدرهوحاد عن الدعوى وضوء البوارق
فقال: عذره أشدّ من ذنبه فمن قصّر عن إمساك مركوبه كيف يرجى منه أن يهزم جماعة عدوّه، قال نعيم التميمي:
فإن يك عارا يوم فلج أتيتهفرادى فذاك الجيش قد فرّ أجمع
قال ثعلبة الباهلي:
فلا تعذلاني في الفرار فإنّنيفرارى لمّا قد فرّ قبلي عامر
فإن لم أعوّد نفسي الكرّ بعدهافلا وألت نفسي عليها أحاذر
وقال الوليد لعبد الرحمن بن عوف ﵁: مالك جفوت عثمان ﵁؟ فقال: أبلغه أني لم أفر يوم أحد ولا تخلفت يوم بدر. فأخبرته بذلك. فقال: أمّا فراري يوم أحد فقال يعيرني به وقد عفا الله عنّي حيث يقول: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
ولقد عفا الله عنهم. وأما تخلفي يوم بدر فإني كنت أمرّض بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت. أخبره عنّي بذلك.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع