تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

التحذير من تهييج الحرب والحثّ على الصلح

قال الله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها

. كان سويد بن متحرق خطب خطبة طويلة لصلح أمة، فقال له رجل: أنت مذ اليوم ترعى في غير مرعاك أفلا أدلك على المقال. فقال نعم. فقال: أما بعد فإن الصلح بقاء الآجال وحفظ الأموال والسلام. فلما سمع القوم ذلك تعانقوا وتواهبوا الديات. وقيل: الحرب صعبة مرة والصلح أمن ومسرّة. كتب سلم بن قتيبة إلى سعيد المهلبي لما تحاربا بالبصرة:

خذوا حظّكم من سلمنا إنّ حربناإذا زينته الحرب نار تسعر
فإنّي وإيّاكم على ما يسوؤكملمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر

وقال عبد الله بن الحسين: إياك والمعادات فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم. وقال زيد بن حارثة: لا تستثيروا السباع من مرابضها فتندموا، وداروا الناس في جميع الأحوال تسلموا.

وقيل الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها، قال زهير:

وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتموما هو عنها بالحديث المرّجم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
متى تبعثوها تبعثوها ذميمةوتضرم أن أضرمتموها فتضرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّهيطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

قال كثير:

رميت بأطراف الزّجاج فلم يفقمن الجهل حتّى كلّمته نصالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أقول وقد جاوزن من صدر رابغ»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.