من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التعيير يأخذ الدية وعدمه
قال شاعر:
وإن الذي أصبحتم تحلبونهدمّ غير أن اللون ليس بأحمرا
إذا سكبوا في القعب من ذي أنائهمرأوا لونه في القعب وردا وأشقرا
قال آخر وكان أخذ من ابن عمه دية أبيه:
إذا صبّ ما في القعب فاعلم بأنّهدم الشيخ فأشرب من دم الشيخ أو دعا
قال آخر:
خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكموكونوا كمن سيم الهوان فلم ينل
كان لعتبة الأعرابية غلام شديد العرامة، كثير التلفت إلى البأس فواثب فتى من الإعراب فقطع الفتى أنفه فأخذت أمه ديته فحسن حالها ثم واثب آخر فقطع أذنه فأخذت ديتها ثم آخر فقطع شفته فأخذت ديته فلما رأت ما صار إليها من قبل ابنها أنشدت:
أقسم بالمروة حقا والصّفاأنّك خير من تفاريق العصا
وروي أن أعرابيين أصابهما قحط فانحدرا إلى العراق جائعين فوطئت رجل أحدهما فرس لفارس فأدمتها وكان يسمى حيدان فتعلقا به وأخذا الدية وكانا جائعين فقصدا السوق وابتاعا طعاما فأكلا فقال الآخر:
فلا غرس ما دام في النّاس سوقهموما بقيت في رجل حيدان إصبع
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع