من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
تحريم الملاهي على المحارب وطالب الثأر
روي أن بعض عمّال عبد الملك بعث إليه بجارية اشتراها بعشرة آلاف دينار فلما استحضرها وأنس بها دخل إليه رسول الحجّاج بأن عبد الرحمن بن الأشعث خلعه، فأجاب عن كتابه وجعل يقلّب كفيه وقال لها: إن ما دونك منية المتمني فقالت: وما يمنعك؟ قال بيت الأخطل:
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهمدون النساء ولو باتت بإظهار
فمكث ثلاث سنين وخمسة أشهر لا يقرب امرأة حتى أتاه خبر قتل ابن الأشعث فكانت أول امرأة تمتّع بها. وكانت العجم إذا حزبهم أمر أمروا إن ترفع الموائد ويقتصرون على الخبز والملح والبقل حتى يفرغوا. وقال معاوية: ما ذقت أيام صفّين لحما ولا حلواء بل اقتصرت على الخبز حتى فرغت، وأتت امرأة المهلب بمجمرة، فقالت له: ضع هذه تحتك فكان ذلك تعريضا لما أبطأ عن مناهضة الأزد فقال: است المرأة أحق بالمجمرة.
قال قيس بن الحطيم:
حرام علينا الخمر إن لم نضارب
وقال الجراح الغطفاني:
لله درّك ما ظننت بثائرحران ليس على التراث براقد
أحددته ثم اضطجعت ولم ينمأسفا عليك وكيف نوم الحاقد
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع