تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

عذر من يكثر لبس الدرع في الحرب

رؤي الجراح بن عبد الله وقد لبس در عين في بعض الحروب فأكثر ناظره النظر إليه فقال له: والله يا هذا ما أقي بدني وإنما أقي صبري. فأخبر بذلك سعيد بن عمرو وكان من فرسان الشام فقال: صدق لأن لامة الإنسان حظيرة نفسه. عوتب يزيد بن يزيد في إحكامه الدرع، فقال: إن الله تعالى مع قضائه الأمور المحتّمة أمر بالحذر، وذكر ما في صنعة اللبوس، وكان ﷺ والى يوم أحد بين درعين.

أنشد كثير عبد الملك:

علي ابن أبي العاصي دلاص حصينةأجاد المسدي سردها فأزالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليليّ إنْ أمُّ الحكيم تحمَّلتْ»

فقال له: هلّا قلت كما قال الأعشى:

وإذا تكون كتيبة ملمومةخرساء تغشى من يذود نصالها
كنت المقدّم غير لابس جنّةبالسّيف تضرب معلما أبطالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

فقال: كثير ذاك وصفه بالجهل والتهور وأنا وصفتك بالحزم. قال البحتري:

تراه في الأمن في درع مضاعفةلا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.