من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الموصوف بالقوة
أتى عمر بن الخطاب ﵁ رجل يستحمله فقال له: خذ لك بعيرا فأخذ بذنب بعير من إبل الصدقة فجذبه فاقتلعه فتعجب من قوّته، وقال: هل رأيت أقوى منك؟
قال: نعم خرجت بامرأة من أهلي أريد بها زوجها فنزلنا منزلا أهله خلوف، فأقبل رجل ومعه ذود، فضرب إلى الحوض فساورها فنادتني فما انتهيت إليها حتى خالطها فجئت لأدفعه عنها، فأخذ برأسي بين جنبه وعضده فما استطعت حراكا حتى قضى حاجته ثم استلقى. فقالت المرأة: أي فحل هذا لو كان لنا منه سخلة فأمهلته حتى امتلأ نوما فقمت إليه بالسيف فضربت ساقه فأبنتها فانتبه فتناول رجله فرماني بها فأشواني وأصاب رأس بعيري فقتله. فقال عمر: ما فعلت المرأة؟ فقلت: هذا حديث الرجل. فكرر السؤال عليه فلم يزده على هذا فظن أنه قتلها.
وكان الوليد شديد القوة وكان يؤتى بسلسلة من حديد وفيها حبل فيشده في رجله ويؤتى بالدابة فيثب عليها وثبة واحدة ولا يمسها بيده فيقطع السلسلة. فقال لأصحابه يوما:
هل تعلمون من هو أصرع مني؟ قالوا: نعم رجل بخراسان. فأحضره وقال: أريد أن تصارعني وإن حابيتني قتلتك فصارعه فحمله ووضعه فوق دسته، وقال أنت ههنا أحسن دع رعيتك يتصارعون بين يديك ولا تدخل معهم فيما لك عنه مندوحة.
قال شاعر:
وما ولدت أمّي من القوم عاجزاولا كان ريشي من ذنابى ولا لغب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع