من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المبادر إلى الحرب غير مبال بها
وصف أعرابي قوما فقال ما سألوا قط كم القوم، وإنما يسألون أين هم؟ سأل رجل يزيد بن المهلب فقال: صف لي نفسك، فقال: ما بارزت أحدا إلا ظننت أن روحه في يدي.
ولما بلغ قتيبة حدّ الصين قيل له قد أوغلت في بلاد الترك والحوادث بين أجنحة الدهر تقبل وتدبر، فقال بثقتي بنصر الله توغّلت وإذا انقضت المدة لم تنفع العدة فقال الرجل أسلك حيث شئت فهذا عزم لا يفلّه إلا الله، قال السلامي:
أتى القدر المتاح فلا اصطباريرد شباة عنك ولا فرار
وليس تقدّمي خرقا ولكنلغير الحرب يدّخر الوقار
وقال:
إذا فاجأته الخيل لم ينتظر بهالحاق الرجال واجتماع المقاتب
وقيل لعبد الملك: من أشجع العرب في شعره؟ فقال: عباس بن مرداس حيث يقول:
أشدّ على الكتيبة لا أباليأحتفي كان فيها أم سواها
وقيس بن الحطيم حيث يقول:
وإنّي في الحرب العوان موكلبإقدام نفس لا أريد بقاءها
والمزيّني حيث يقول:
دعوت بني قحافة فاستجابوافقلت ردّوا فقد طاب الورود
قالت أم الهيثم التميميّة:
تمشي إلى أسل الرماح وقد ترىسبب المنيّة مشيّة المختال
وأخذه بعض المحدثين فقال:
شبهت مشيتها بمشية ظافريختال بين أسنّة وسيوف
كلف تناهت نفسه عن نفسهلما انثنى بسنانه المرعوف
وقال البحتري:
تسرّع حتّى قال من شهد الوغىلقاء أعاد أم لقاء حبائب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع