تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من لم يبال بأن يقتل

قال عبد الله بن مسعود: عثرت بأبي جهل في الجرحى وقد قطعت يده ورجله، فقلت: يا عدو الله وعدو رسوله. فقال: سيفك كهام فهاك سيفي فحزّ رأسي من عريشي فإنه أهون عند من يراه.

وأسرت أمّ علقمة الخارجيّة وأتي بها إلى الحجّاج فقيل لها: وافقيه في المذاهب فقد يظهر الشرك بالمكر فقالت: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين. فقال لها: قد خبطت الناس بسيفك يا عدوة الله خبط العشواء فقالت لقد خفت الله خوفا صيّرك في عيني أصغر من ذباب وكانت منكسة فقال: إرفعي رأسك وانظري إليّ فقالت أكره أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه. فقال: يا أهل الشأم ما تقولون في دم هذه؟ قالوا: حلال. فقالت: لقد كان جلساء أخيك فرعون أرحم من جلسائك حيث استشارهم في أمر موسى فقالوا أرجئه وأخاه، فقتلها.

وكان حكيم بن حنبل قطعت رجله يوم الجمل فأخذها وزحف بها على قاطعها فقتله، وقال:

يا نفس لا تراعيإن قطعت كراعي

إنّ معي ذراعي

وقال أعرابي لابنه وقد قدم للقتل: يا بني أصفف قدميك وأصرر أذنيك ودع ذكر الله تعالى في هذا الموضع فإنه فشل.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.