تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الوصية بالإقدام وترك الفشل

قيل: قد جمع الله تعالى في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً

، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

في جميع ما يحتاج إليه في الحرب، استشير أكثم بن صيفي في حرب أرادوها فقال: أقلوا الخلاف لامرائكم واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل، والمرء يعجز لا محالة. وادّرعوا الليل فإنّه أخفى الويل.

وكان عظماء الترك يقولون: ينبغي للقائد في الحرب أن يكون فيه أخلاق من البهائم: شجاعة الديك وقلب وقلب الأسد وحملة الخنزير وروغان الثعلب وصبر الكلب على الجراحة وحراسة الكركي وحذر الغراب وغارة الذئب وقال قميصة بن مسعود يوم ذي قار يحذّر بكر بن وائل: الجزع لا يغني من القدر، والصبر من أبواب الظفر، والمنية ولا الدنية واستقبال الموت خير من استدباره والطعن في الثغر أكرم منه في الدبر. وهالك معذور خير من ناج فرور.

وقال أبو مسلم لبعض قواده: إذا عرض لك أمر نازعك فيه منازعان أحدهما يبعث على الإقدام والآخر على الإحجام فأقدم فإنه أدرك للثار وأنفى للعار.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.