من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصف المحتجّ لانهزامه بخوفه من القتل
قيل لرجل: إنّك انهزمت. فقال غضب الأمير عليّ وأنا حيّ خير من أن يرضى وأنا ميت. قال زفر بن الحارث:
ألا لا تلوماني على الجبن إنّنيأخاف على فخارتي أن تحطما
ولو أنّني أبتاع في السوق مثلهاإذا شئت ما باليت أن أتقدّما
وقال آخر:
يقول لي الأمر بغير نصحتقدم حين جدّ بنا المراس
ومالي إنّ أطعتك من حياةومالي بعد هذا الرأس راس
وهرب الوليد من الطاعون فقيل له: قل: لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا. فقال: ذلك القليل أطلب. وقيل لرجل يوم صفّين، قد انهزم ما خبر الناس؟ فقال: من صبر أخزاه الله ومن انهزم نجّاه الله. قال محمد بن موسى القاضاني وله أشعار كثيرة في الدلالة على جوده:
أنا المحصون من كتب المغازيإذا قرئت سرى فيها قراني
أرى في النّوم سيفا أو سنانافأسلح في الفراش على المغاني
قال أبو الغمر:
باتت تشجّعني عرسي وقد علمتأن الشجاعة مقرون بها العطب
للحرب قوم أضلّ الله سعيهمإذا دعتهم إلى مكروهها وثبوا
ولست منهم ولا أهوى فعالهملا الجدّ يعجبني منهم ولا اللعب
قالت بنت الطرماح:
فتنة يسعى لها جهّالهاأكلب النار فدعها تقتتل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع