تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ردّ ذاعر بحيلة

أقبل واصل في رفقة فأحسوا بخوارج، فقال لأصحابه: دعوهم لي. فخرج إليهم فقالوا له: ما أنتم؟ قال: مشركون مستجيرون بكم يا قوم. قالوا: قد أجرناكم. فقالوا:

علّمونا فعلّموهم الأحكام. فقال: إن الله تعالى يقول: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ

فأبلغونا مأمنا. فقالوا: هذا لكم فساروا معهم حتى أبلغوهم. وكان الخوارج حين دخلوا الكوفة فانتهوا إلى أبي حنيفة ﵁ فانتضوا سيوفهم، فقالوا: يا عدوّ الله ما أحد منا إلّا وقتلك عنده أحب إليه من عبادة سبعين سنة قد جئناك بمسألتين إن أجبت عنهما وإلا أرقنا دمك. فقال: أنصفوني اغمدوا السيوف فإن بريقها يهولني، فأبوا. فقال: تكلموا. فقالوا: جنازتان على باب المسجد إحداهما جنازة شارب خمر شربها فمات فيها غرقا، والأخرى جنازة زانية حبلت وشربت دواء فقتلت جنينها وماتت. فقال: أمن النصارى كانا أم من اليهود؟ قالوا: لا. قال: فمن أي الملل كانا؟ قالوا: ممّن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: فما يشهدان به أمن الكفر أم من الإيمان؟ قالوا: من الإيمان. قال: أقول كما قال نوح ﵇ في قوم كانوا أعظم جرما منهم، وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربّي. أو ما قال إبراهيم: فمن تبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم أو ما- قال عيسى: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.

وأقول ما قال نبينا ﷺ ولا أعلم الغيب ولا أقول أني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم أني إذا لمن الظالمين. فألقى القوم

أسلحتهم وقالوا: تبرّأنا مما كنا عليه.

ولقي خارجي شيطان الطاق فقال له: ما تقول في علي وعثمان؟ فقال: أنا من علي ومن عثمان بريء يعني أن عليا بريء من عثمان، وكان شيعيا.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.